ابن ميثم البحراني

461

شرح نهج البلاغة

( لا ) وهدى لمن ائتمّ وهو ظاهر . ( لب ) وعذرا لمن انتحله : أي من نسبه إلى نفسه بدعوى حفظه أو تفسيره ونحو ذلك معتذرا بذلك من تكليف لا يليق به أو يشقّ عليه كان ذلك عذرا منجيا له . وهذا كمال تقول لمن يقصد إنسانا بأذى : لا ينبغي لك أن تؤذيه فإنّه من حملة القرآن الكريم أو ممّن يعلم علومه فيكون ذلك سببا لترك أذاه . ( لج ) وبرهانا لمن تكلَّم به . ( لد ) وشاهدا لمن خاصم به ( له ) وفلجا لمن حاجّ به . الثلاثة متقاربة ، وأطلق لفظ الفلج عليه من جهة ما يحتجّ به إطلاقا لاسم الغاية على ذي الغاية إذ غاية الاحتجاج به الفوز . والشاهد والحجّة أعمّ من البرهان . ( لو ) وحاملا لمن حمله : أي يحمل يوم القيامة حملته وحفظته الآن ، وعبّر بحمله لهم عن إنجائه لهم من العذاب اطلاقا لاسم السبب على المسبّب . ( لز ) ومطيّة لمن أعمله ، استعار له لفظ المطيّة باعتبار كونه منجياً لهم كقوله : حاملا ولفظ الأعمال لاتّباع قوانينه والمواظبة عليها المنجية من العذاب كما ينجى إعمال المطيّة في الطريق البعيد . ( لح ) وآية لمن توسّم ، وذلك باعتبار تدبّر أمثاله وقصصه فإنّ فيها آياتا وعبرا كما قال تعالى « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ( 1 ) . ( لط ) وجنّة لمن استلأم : أي لمن استلئامه ولبسه كالدرع ، واستعار له لفظ الجنّة لوقايته من استعدّ بعلمه من عذاب اللَّه ، وكنّى باستلئامه عن ذلك الاستعداد به . ( م ) وعلما لمن وعى : أي لمن حفظه وفهم مقاصده . ( ما ) وحديثا لمن روى ، وذلك باعتبار ما فيه من القصص وأخبار القرون الماضية فإنّ أصدق حديث يروى منها ما اشتمل عليه القرآن ، ويحتمل أن يريد بكونه حديثا كونه قولا وكلاما ليس لمن نقله كما قال تعالى « الله نَزَّلَ أَحْسَنَ

--> ( 1 ) 15 - 75 .